محمد بن جرير الطبري

114

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مؤمن يُسرّ في نفسه خيرًا ليعمل به ، فإن عمل به كُتبت له به عشرُ حسنات ، وإن هو لم يُقدَر له أن يعمل به كتبت له به حسنة ، من أجل أنه مؤمن ، والله يَرْضى سرّ المؤمنين وعلانيتهم . وإن كان سُوءًا حدَّث به نفسه ، اطلع الله عليه وأخبره به يوم تُبلى السرائر ، وإن هو لم يعمل به لم يؤاخذه الله به حتى يعمل به ، فإن هو عمل به تجاوَز الله عنه ، كما قال : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ) [ سورة الأحقاف : 16 ] . 6483 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : ( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) ، الآية ، قال : قال ابن عباس : إن الله يقول يوم القيامة : " إن كُتّابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظَهر منها ، فأما ما أسررتم في أنفسكم فأنا أحاسبكم به اليومَ ، فأغفر لمن شئت وأعذّب من شئت " . 6484 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا علي بن عاصم قال ، أخبرنا بيان ، عن بشر ، عن قيس بن أبي حازم قال : إذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل يُسمع الخلائق : " إنما كان كُتّابي يكتبون عليكم ما ظهر منكم ، فإما ما أسررتم فلم يكونوا يكتبونه ولا يعلمونه ، أنا اللهُ أعلم بذلك كله منكم ، فأغفر لمن شئتُ ، وأعذّب من شئت " . 6485 - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " ، كان ابن عباس يقول : إذا دعي الناس للحساب أخبرَهم الله بما كانوا يسرُّون في أنفسهم مما لم يعملوه فيقول : " إنه كان لا يعزُب عني شيء ، وإني مخبركم بما كنتم تسرُّون من السُّوء ، ولم تكن حفظتكم عليكم مطَّلعين عليه " . فهذه المحاسبة .